حيدر حب الله

27

بحوث في فقه الحج

الْحَجِّ ) « 1 » يحظر مثل هذا الأمر ، أم أن العمومات والقواعد العامّة تساعد عليه ، مثل الحديث الشريف : « من لم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم ، ومن سمع رجلًا ينادي : يا للمسلمين ، فلم يجبه ، فليس بمسلم » « 2 » ؟ ! نعم ، رفض علمانية العبادات وتعطيلها عن التأثير على حياتنا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، يجب أن يلحظ معه بعض الأُمور ، حتّى لا يؤدي ذلك إلى التورّط في بعض السلبيات ، ومن هذه الأُمور التي لا نقصدها ما يلي : أ - الخلط بين القضايا السياسية والاجتماعية الكبرى ، وبين المخاصمات الحزبية الضيقة أو الاستغلال الحزبي والسياسي المحدود الأفق للعبادات ، فعندما نقول : إنّ المسجد له دور في الحياة السياسية ، وأن المسجد النبوي كان مركزاً للعمل السياسي في حياة الرسول عليهماالسلام ، وأنّه يمثل البرلمان الإسلامي على حدّ قول الدكتور علي شريعتي . . عندما نقول ذلك ، لا يعني أن تنقسم مساجدنا انقساماً سياسياً ، فهذا المسجد للجماعة الفلانية ، وذاك للجماعة الأخرى ، وهذا المسجد لا ندخله ؛ لأنّه للحزب الفلاني ، وآخر ندخله ؛ لأنه للحزب الآخر الذي ننتمي إليه . وحتّى لو تخطينا المدلول الضيّق لتسييس المسجد ، فإن الأمر عينه يجري على مذهبة المساجد ، فهذا المسجد شيعي إذاً فلا يدخله السني ، وهذا المسجد سني إذاً فلا يدخله الشيعي ، وذاك المسجد أباضي إذاً فلا يدخله الإسماعيلي . . . وهذا ما نلحظه على نطاق كبير في الأوساط الإسلامية مع الأسف . هذا المعنى لتسييس المساجد ومذهبتها لا أساس له في الدين ، فههنا نقول : المسجد لله تعالى ، هو للعبادة ، هو بيت الله ، لا بيت هذا الزعيم ولا ذاك ، هو بيت الرحمن لا بيت هذا الحزب السياسي أو ذاك ، هو بيت الصلاة ، وليس بيت هذا المذهب أو ذاك . وهذا ما يظهر جلياً في المساجد والمشاهد الإسلامية الكبرى ، فهي للمسلمين عموماً

--> ( 1 ) . البقرة : 197 . ( 2 ) . الكافي 2 : 164 .